مرحبًا بك في الجمعية التعاونية أكفأ للتوحد
الجمعية التعاونية أكفا للتوحدالجمعية التعاونية أكفا للتوحدالجمعية التعاونية أكفا للتوحد
00966547048894
contactus@acfaco.com
المملكة العربية السعودية
الجمعية التعاونية أكفا للتوحدالجمعية التعاونية أكفا للتوحدالجمعية التعاونية أكفا للتوحد

التدريب المنزلي للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد: دوره في تعزيز التأهيل وتعميم المهارات

الكاتبة: د. نورة بنت عبدلله آل كسار

يمثل التدريب المنزلي للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد جزءًا مهمًا من منظومة التأهيل الحديثة، خاصة عندما يتم تصميمه وتطبيقه بالتعاون مع المختصين وتحت إشرافهم. فالطفل لا يتعلم المهارات داخل غرفة الجلسة التأهيلية فقط، وإنما يحتاج إلى فرص متكررة لممارسة ما تعلمه في بيئته الطبيعية، مثل المنزل والمدرسة والمجتمع.

ومن هنا تظهر أهمية مشاركة الأسرة في العملية التأهيلية، ليس باعتبارها بديلًا عن التدخل المتخصص، وإنما باعتبارها عنصرًا داعمًا يساعد على زيادة فرص التعلم والممارسة وتعميم المهارات في الحياة اليومية.

هل يمكن للتدريب المنزلي أن يحل محل الجلسات التأهيلية؟

من المهم توضيح هذه النقطة بصورة علمية دقيقة:

التدريب المنزلي لا يستبدل التدخل المتخصص، وإنما يعززه من خلال زيادة فرص الممارسة وتعميم المهارات في البيئة الطبيعية للطفل.

فالجلسات الفردية توفر للطفل تدخلًا منظمًا ومخططًا وفق احتياجاته وأهدافه، بينما يوفر المنزل بيئة طبيعية يستطيع فيها الطفل استخدام المهارات التي تعلمها بصورة متكررة وفي مواقف حياتية متنوعة.

وبالتالي فإن النموذج الأكثر فاعلية ليس بالضرورة الاختيار بين “الجلسة” و”المنزل”، وإنما بناء شراكة متكاملة بين:

المختص + الطفل + الأسرة + البيئة المنزلية.

لماذا يعتبر المنزل بيئة مهمة للتعلم؟

يقضي الطفل جزءًا كبيرًا من يومه خارج مركز التأهيل، ولذلك فإن المهارات التي يتم تعلمها أثناء الجلسات تحتاج إلى فرص حقيقية لاستخدامها في الحياة اليومية.

فعلى سبيل المثال، يمكن استثمار الروتين اليومي في تدريب الطفل على:

  • طلب الأشياء والاحتياجات.
  • التواصل البصري والاجتماعي المناسب.
  • استخدام الكلمات أو وسائل التواصل البديلة.
  • اتباع التعليمات البسيطة.
  • الانتظار وتبادل الأدوار.
  • المشاركة في اللعب.
  • ارتداء الملابس.
  • تناول الطعام بصورة أكثر استقلالية.
  • استخدام الحمام.
  • ترتيب الأدوات والألعاب.
  • الانتقال بين الأنشطة.
  • المشاركة في الأنشطة الأسرية.

هذه المواقف اليومية توفر فرصًا طبيعية ومتكررة للممارسة، وهو ما يساعد على نقل المهارة من سياق الجلسة إلى سياقات الحياة الواقعية.

ماذا تقول الأدلة العلمية؟

تشير الأدلة العلمية إلى أن التدخلات التي يشارك فيها الوالدان ومقدمو الرعاية يمكن أن تسهم في تحسين عدد من النتائج لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، مع اختلاف حجم التأثير بحسب نوع التدخل، وعمر الطفل، وخصائص الأسرة، وجودة التدريب، ومدى الالتزام بتطبيق الاستراتيجيات.

وقد تناولت مراجعات منهجية وتحليلات تلوية متعددة هذا النوع من التدخلات.

فقد بحثت مراجعة Cochrane التي أجراها Oono وزملاؤه التدخل المبكر الذي يشارك فيه الوالدان للأطفال الصغار ذوي اضطراب طيف التوحد، وأكدت أهمية إشراك الوالدين في التدخل ونقل الاستراتيجيات إلى البيئة الطبيعية للطفل.

كما أظهرت دراسات تحليلية لاحقة أن التدخلات التي ينفذها الوالدان قد ترتبط بتحسن في بعض مجالات التواصل والتفاعل الاجتماعي والسلوك والمهارات التكيفية، مع ضرورة مراعاة الاختلاف بين البرامج والأساليب المستخدمة.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة عند الحديث عن تعميم المهارات؛ أي قدرة الطفل على استخدام المهارة التي تعلمها مع المختص في مواقف وأماكن وأشخاص مختلفين.

من الجلسة إلى المنزل: أهمية تعميم المهارات

قد يتمكن الطفل من أداء مهارة معينة داخل الجلسة، لكنه قد يواجه صعوبة في استخدامها في المنزل أو المدرسة.

وهنا تأتي أهمية التدريب المنزلي.

فعلى سبيل المثال، إذا تعلم الطفل أثناء الجلسة استخدام كلمة أو إشارة لطلب الماء، فإن الهدف النهائي ليس أن يستخدمها أمام المعالج فقط، بل أن يتمكن من استخدامها عندما يشعر بالعطش في المنزل أو المدرسة أو في مكان آخر.

ولهذا فإن دور الأسرة يمكن أن يكون مهمًا في توفير فرص متعددة لاستخدام المهارة نفسها في مواقف طبيعية.

وتشير الأدبيات العلمية إلى أن تعميم المهارات وقابليتها للاستمرار قد يتأثران بعوامل متعددة تتعلق بالطفل والأسرة وطريقة تطبيق التدخل والبيئة التي يتم فيها التدريب.

ومن هنا فإن نجاح التدريب المنزلي لا يعتمد فقط على وجود برنامج مكتوب، وإنما على جودة التدريب الذي يحصل عليه الوالدان، ووضوح التعليمات، وإمكانية دمج الاستراتيجيات في الروتين اليومي للأسرة.

نموذج “الجلسة + تدريب الأسرة + المتابعة المنزلية”

يمكن أن يمثل التكامل بين التدخل المتخصص والتدريب الأسري نموذجًا عمليًا لدعم الطفل.

1. الجلسة التأهيلية

يعمل المختص على تحديد احتياجات الطفل ووضع أهداف فردية مناسبة، ثم اختيار الاستراتيجيات والتدخلات التي تتناسب مع قدراته واحتياجاته.

2. تدريب الأسرة

يشرح المختص للوالدين أو مقدم الرعاية كيفية استخدام الاستراتيجية، مع تقديم نموذج عملي وفرص للتطبيق والحصول على التغذية الراجعة.

3. التطبيق في المنزل

يقوم أفراد الأسرة بدمج الاستراتيجيات في الأنشطة اليومية، مثل اللعب وتناول الطعام وارتداء الملابس والاستحمام والتسوق والأنشطة الأسرية.

4. المتابعة والتقييم

تتم متابعة مدى تقدم الطفل، وتحديد الصعوبات التي تواجه الأسرة، وتعديل الأهداف والاستراتيجيات عند الحاجة.

وهذا يجعل الأسرة شريكًا فعالًا في العملية التأهيلية، مع بقاء المسؤولية المهنية عن التقييم والتخطيط والتعديل بيد الفريق المختص.

نموذج منظمة الصحة العالمية لتدريب مقدمي الرعاية

تولي منظمة الصحة العالمية أهمية كبيرة لتدريب مقدمي الرعاية للأطفال الذين لديهم تأخر نمائي أو إعاقات نمائية.

ويعتمد برنامج Caregiver Skills Training (CST) على مساعدة مقدمي الرعاية على استخدام الأنشطة والروتين اليومي كفرص لتعزيز التواصل والمشاركة والتعلم والمهارات الحياتية.

وتنسجم هذه الفكرة مع المبدأ الأساسي للتدريب المنزلي، وهو أن التعلم لا ينبغي أن يقتصر على وقت الجلسة، بل يمكن دمجه في الأنشطة التي يقوم بها الطفل والأسرة بصورة يومية.

التدريب المنزلي ليس “واجبًا إضافيًا” على الأسرة

من الأخطاء الشائعة النظر إلى التدريب المنزلي على أنه مجموعة طويلة من التمارين التي يجب على الأسرة تنفيذها يوميًا.

الأفضل هو تصميم التدريب بحيث يكون:

  • بسيطًا وقابلًا للتطبيق.
  • مرتبطًا بالروتين اليومي.
  • مناسبًا لقدرات الطفل.
  • واضحًا بالنسبة للوالدين.
  • قابلًا للقياس والمتابعة.
  • مرنًا بما يتناسب مع ظروف الأسرة.

فعلى سبيل المثال، بدلًا من تخصيص ساعة إضافية يوميًا لتدريب الطفل على التواصل، يمكن للمختص تدريب الأسرة على استثمار مواقف متعددة خلال اليوم لتشجيع الطفل على الطلب والاختيار والتواصل والمشاركة.

ماذا عن الأسر في المملكة العربية السعودية؟

بالنسبة للأسر في المملكة العربية السعودية، تزداد أهمية وجود نموذج تأهيلي يجمع بين الممارسات المبنية على الدليل والمشاركة الفاعلة للأسرة.

وتوفر الإرشادات السريرية السعودية المبنية على الدليل لإدارة الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد إطارًا مهمًا للممارسين وصانعي القرار عند اختيار التدخلات المناسبة.

ومن المهم أن يتم تقديم أي برنامج منزلي ضمن خطة فردية تراعي عمر الطفل واحتياجاته وقدراته وأهدافه، وليس باعتباره برنامجًا واحدًا يصلح لجميع الأطفال.

الخلاصة

إن التدريب المنزلي للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد لا ينبغي النظر إليه باعتباره بديلًا عن الجلسات التأهيلية المتخصصة، بل باعتباره امتدادًا مهمًا لها.

فالجلسة توفر بيئة منظمة لتقييم الطفل وتعليمه المهارة، بينما يوفر المنزل فرصًا طبيعية ومتكررة لممارسة هذه المهارة وتطبيقها في مواقف الحياة اليومية.

والهدف النهائي ليس فقط أن يتعلم الطفل مهارة داخل غرفة العلاج، وإنما أن يستطيع استخدامها بصورة وظيفية ومستقلة قدر الإمكان في حياته اليومية.

لذلك فإن النموذج المتكامل:

تقييم متخصص → جلسات تأهيلية → تدريب الأسرة → تطبيق منزلي → متابعة وتقييم

يمكن أن يوفر إطارًا أكثر تكاملًا لدعم الطفل والأسرة.

وبالنسبة لجمعية أكفأ للتوحد، يمكن تقديم هذا النموذج للأسر تحت مفهوم:

“الجلسة تُعلّم المهارة، والأسرة تساعد الطفل على استخدامها في الحياة اليومية.”.

للاستفسارات ومزيد من المعلومات تواصل معنا :  Contactus@acfaco.com